رغم مضي سنوات على طي الملف قضائياً، ما زال رجل الأعمال المصري الشهير نجيب ساويرس لا يفوت فرصة لرفع تظلمه إزاء الحيف الذي طاله في الجزائر، وتسبب له في خسارة قدرها 4 مليارات دولار (أزيد من 36 مليار درهم)، معتبراً أنه تعرض للسرقة، في واحدة من القضايا التي ضربت مناخ الأعمال الجزائري في مقتل.
وأعاد الملياردير المصري مراراً فتح الجرح الغائر بتصريحات تتهم السلطات الجزائرية بـ«الاستيلاء» على استثماره في قطاع الاتصالات، في إشارة إلى تجربته السابقة مع شركة الهاتف النقال “جازي”، إحدى أكبر شركات الاتصالات في الجزائر خلال العقد الأول من الألفية.
وتعود فصول القضية إلى مطلع سنوات 2000، حين دخلت مجموعة “أوراسكوم تيليكوم”، المملوكة لساويرس، السوق الجزائرية عبر الاستحواذ على حصة أغلبية في شركة “جازي”، والتي سرعان ما تحولت إلى فاعل رئيسي في سوق الهاتف المحمول بالجارة الشرقية، محققة نمواً سريعاً وأرباحاً مرتفعة.
غير أن العلاقة بين المجموعة المصرية والسلطات الجزائرية بدأت تتوتر منذ سنة 2008، على خلفية خلافات ضريبية وتنظيمية، حيث فرضت الدولة الجزائرية إجراءات اعتبرتها “سيادية لحماية قطاع استراتيجي”، من بينها مطالب ضريبية مشددة وتشديد الرقابة على نشاط الشركة.
وفي المقابل، رأت “أوراسكوم” أن هذه الإجراءات أضرت باستثمارها وقلّصت من قدرتها على إدارة الشركة.
ومع تنامي حدة الخلاف، اعتبر ساويرس أن ما جرى يمثل «انتزاعاً غير مباشر» لاستثماره، متهماً السلطات الجزائرية بدفع شركته إلى التخلي عن أصولها في ظروف غير عادلة. وانتهى الأمر بخروج أوراسكوم من “جازي”، بعدما آلت ملكية الشركة لاحقاً إلى الدولة الجزائرية، عبر متعاملين آخرين في قطاع الاتصالات.
وفي سنة 2012، لجأ ساويرس إلى التحكيم الدولي، حيث رفعت شركة تابعة له دعوى أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (ICSID)، مطالباً بتعويضات قُدّرت بنحو 4 مليارات دولار، على أساس ما اعتبره خرقاً لالتزامات حماية الاستثمار.
غير أن مسار التحكيم انتهى سنة 2017 برفض الدعوى، بعدما اعتبرت هيئة التحكيم أن المطالب غير مقبولة، ما شكّل خسارة قانونية نهائية لرجل الأعمال المصري في هذا الملف.
ورغم مرور سنوات على إغلاق الملف قضائياً، لا تزال قضية “جازي” تُستحضر كلما عاد الحديث عن مناخ الاستثمار في الجزائر، وحدود التوازن بين سيادة الدولة وحماية الاستثمارات الأجنبية في القطاعات الاستراتيجية.
وكان ساوريس أعرب أكثر من مرة عن كون استثماراته في الجزائر كانت “من بين الأكثر ربحية قبل أن تسرق منه على يد السلطات الجزائرية”، مُشدداً على أنه لن يعود للاستثمار هناك إلا إذا استرجع حقوقه.
وفي معرض جوابه عن سؤال صحافي حول “تغيّر النظام” في الجزائر بعد الإطاحة بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، أظهر ساوريس عدم اقتناعه بأن الأمر يتعلق بتغيير حقيقي في النظام، كونه لم يسترد حقوقه المسلوبة إلى غاية اليوم، معتبراً أن العدالة الإلهية أنصفته؛ “كل الذين آذوني في الجزائر هم اليوم خلف القضبان”.
