انتقادات لـ”خمول” الأبناك وشركات التأمين في مواجهة الكوارث

انتقدت دراسة أكاديمية خمول القطاع المالي الوطني، ولا سيما الأبناك وشركات التأمين، في التفاعل مع المجهود الوطني لمواجهة الكوارث الطبيعية، والذي تجلى بوضوح خلال أزمة الفيضانات الأخيرة، مؤكدة أن الاعتماد على ميزانية الدولة في هذا السياق “نموذج غير مستدام”.

وسلطت الدراسة، الصادرة عن “المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة” الضوء على أدوار القطاع المالي في “تقاسم الصدمة لا التفرج عليها”، مؤكدة أنه “لم تظهر استجابة واضحة ومنسقة من القطاع البنكي وشركات التأمين لتقاسم عبء الصدمة مع المتضررين”.

وقال الباحثون إن “المطلوب ليس مبادرات فردية، بل إطار عمل وطني يُلزم القطاع المالي بتدابير استثنائية وقت الكوارث، مثل تجميد الأقساط، وتوفير قروض إعادة إعمار ميسرة، وتفعيل تغطيات تأمينية خاصة بالمخاطر المناخية”.

واعتبرت الدراسة أن الاعتماد على ميزانية الدولة في تمويل المخاطر بعد الكوارث يعد نموذجاً غير مستدام؛ “يجب الانتقال إلى نموذج تمويل استباقي يجمع بين الاستثمار في الوقاية (عبر صندوق وطني للأمن المائي) وتوزيع المخاطر (عبر تفعيل صندوق الكوارث الطبيعية والشراكة مع قطاع التأمين).

من جهة أخرى، لفت الباحثون إلى أن تركيز الاستجابة على الجانب السكني (الإيواء)، أهمَلَ التأثير المدمر للفيضانات على سبل العيش في العالم القروي، من قبيل نفوق الماشية، وتلف المحاصيل، وتدمير البنى التحتية الفلاحية، معتبرين أن الاستجابة الفعالة يجب أن تتضمن برنامجًا للتعافي الاقتصادي، “لا أن تقتصر على مساعدات ظرفية تنتهي بانتهاء التغطية الإعلامية”.

وبخصوص صندوق الكوارث الطبيعية؛ فشدد البحث على ضرورة التفعيل كآلية لتعويض المتضررين وتمويل الصدمات؛ “تبرز تداعيات فيضانات يناير 2026، خصوصًا على مستوى سبل العيش والممتلكات الخاصة، الضرورة الملحة لتفعيل “صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية” كأداة مؤسسية مركزية لتمويل الصدمات.

وأشار إلى أن الاعتماد على حلول ظرفية أو انتظار مبادرات القطاع الخاص يترك المتضررين في حالة من الهشاشة القانونية والاقتصادية.

ويمثل تفعيل الصندوق، وفقا للمصدر ذاته، “نقلة نوعية من منطق الإغاثة إلى منطق الحق في التعويض، حيث يوفر آلية سريعة وموحدة لتخفيف العبء المالي عن الأسر والجماعات الترابية المتضررة. وهو دور لا يلغي، بل يكمل، منظومة التأمين الخاصة والتدخلات البنكية، عبر إنشاء شبكة أمان وطنية لتقاسم المخاطر غير القابلة للتأمين”.

ولكي يحقق الصندوق أهدافه، أوصى المركز بأن تُبنى حكامته على مساطر مبسطة للوصول إلى التعويض، وآجال زمنية واضحة للصرف، وشفافية كاملة في تخصيص الموارد، ليصبح ركيزة أساسية في منظومة الصمود الوطني.