ذكاء Anthropic يهز عرش IBM.. أكبر خسارة يومية للسهم منذ 25 عامًا

تكبّدت أسهم شركة IBM أكبر خسارة يومية لها منذ أكثر من 25 عامًا، بعدما أثارت تطورات جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل أحد أكثر قطاعات الشركة رسوخًا، وجاءت الشرارة من شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة Anthropic، التي أعلنت أن أداة Claude Code التابعة لها باتت قادرة على فهم وتحديث لغة البرمجة القديمة COBOL، وهي اللغة التي تقوم عليها العديد من الأنظمة العاملة على الحواسيب المركزية (Mainframes) الخاصة بـ IBM.

وأغلق سهم IBM جلسة التداول منخفضًا بنسبة 13.2% عند 223.35 دولارًا، في أكبر تراجع يومي له منذ 18 أكتوبر 2000، ووفقًا لوكالة Reuters، فقد أدى هذا البيع المكثف إلى تراجع السهم بنحو 25% منذ بداية العام، مع إعادة المستثمرين تقييم مدى سرعة تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي على اقتصاديات البرمجيات المؤسسية وخدمات تكنولوجيا المعلومات.

كيف فجّر إعلان Anthropic المخاوف؟

جاء رد الفعل العنيف في الأسواق عقب تدوينة نشرتها Anthropic أكدت فيها أن Claude Code يستطيع أتمتة جزء كبير من عمليات تحديث أنظمة COBOL، وهي العمليات التي كانت تاريخيًا تتطلب مشاريع طويلة تعتمد بكثافة على الاستشاريين، وكانت تمثل مصدر دخل مستقر لشركة IBM.

وأوضحت الشركة أن أحد أكبر التحديات في تحديث الأنظمة القديمة يتمثل في مجرد فهم كيفية عملها، وهو ما يجعل تكاليف التحديث مرتفعة للغاية، إلا أن الذكاء الاصطناعي – بحسب Anthropic – قادر على إزالة هذا العائق من خلال تحليل الشيفرات القديمة وفهمها بسرعة وكفاءة.

وذكرت الشركة أن مئات المليارات من أسطر برمجيات COBOL تعمل يوميًا في بيئات إنتاج فعلية، وتشغّل أنظمة حيوية في قطاعات التمويل والطيران والحكومات، ورغم ذلك، يتراجع عدد المتخصصين القادرين على فهم هذه اللغة عامًا بعد عام، وأكدت أن الذكاء الاصطناعي يتفوق في تبسيط المهام التي جعلت تحديث COBOL مكلفًا في السابق.

ما هي COBOL وما علاقة IBM بها؟

تُعد COBOL، وهي اختصار لـ “Common Business-Oriented Language”، واحدة من أقدم لغات البرمجة، إذ طُورت في أواخر خمسينيات القرن الماضي، ولا تزال حتى اليوم جزءًا أساسيًا من البنية التحتية المصرفية والتأمينية والحكومية حول العالم.

وعلى مدار عقود، بنت IBM نموذج أعمالها في قطاع الحواسيب المركزية حول أنظمة مُحسّنة لمعالجة المعاملات الضخمة، حيث تلعب COBOL دورًا محوريًا في تشغيلها، وتشير تقديرات Anthropic إلى أن نحو 95% من معاملات أجهزة الصراف الآلي في الولايات المتحدة لا تزال تعتمد على هذه اللغة، ما يعكس حجم انتشارها رغم قدمها.

وأكدت Anthropic أن Claude Code قادر على تحليل قواعد بيانات ضخمة من شيفرات COBOL، وتتبع الاعتماديات عبر آلاف الأسطر البرمجية، وإنشاء توثيق لسير العمل الذي لم يعد مفهومًا بوضوح، بالإضافة إلى تحديد المخاطر التي قد يستغرق اكتشافها شهورًا من العمل اليدوي.

وأضافت الشركة أن تحديث الشيفرات القديمة كان متعثرًا لسنوات لأن تكلفة فهمها كانت أعلى من تكلفة إعادة كتابتها، لكن الذكاء الاصطناعي – بحسب تعبيرها – “يقلب المعادلة”، وأشارت إلى أن ما كان يتطلب سنوات من العمل يمكن ضغطه الآن في فترات زمنية أقصر بكثير، بحيث تتمكن الفرق من تحديث أنظمة COBOL خلال عدة أرباع سنوية بدلًا من سنوات طويلة.

هل يواجه قطاع خدمات تكنولوجيا المعلومات تهديدًا حقيقيًا؟

الهبوط الحاد في سهم IBM يعكس تحولًا واضحًا في معنويات السوق، فقد تعرضت أسهم شركات البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات لضغوط خلال الأسابيع الأخيرة، مع تسارع انتقال أدوات الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب إلى الاستخدام الفعلي على نطاق واسع.

كما أطلقت Anthropic مؤخرًا عدة إضافات (Plug-ins) لمنصة Claude، وطرحتها كطبقة تطبيقية لأتمتة المهام البرمجية المعقدة، ما زاد من مخاوف المستثمرين من تعرض أعمال الاستشارات والتكامل التقليدية لضغوط على مستوى الأسعار وحجم الطلب، ولا تقتصر هذه المخاوف على الأسواق الأمريكية فقط، إذ شهدت أسهم شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية أيضًا ضغوطًا متزايدة وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الأتمتة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي ستقلل الحاجة إلى فرق عمل كبيرة.

آراء متباينة داخل القطاع

ورغم القلق السائد، يرى بعض قادة الصناعة أن هذه المخاوف مبالغ فيها، فقد صرّح كبير الاستراتيجيين ورئيس التكنولوجيا في شركة Wipro، هاري شيتي، بأن الذكاء الاصطناعي من المرجح أن يوسّع نطاق الأعمال المتاحة لشركات خدمات تكنولوجيا المعلومات بدلًا من تقليصها، مشيرًا إلى أن الفرص المحتملة تبدو كبيرة عند النظر إلى مجمل التطبيقات الممكنة.

في المقابل، أبدى آخرون قدرًا أكبر من الحذر، فقد حذّر الرئيس التنفيذي السابق لشركة Infosys، فيشال سيكا، من أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يغيّر بالفعل طريقة تنفيذ المشاريع المؤسسية، بحسب ما نقلته شبكة CNBCTV18، وأكد أن هذا الاضطراب حقيقي وموجود بالفعل، مشيرًا إلى مكاسب إنتاجية حادة في مجالات مثل ترحيل الشيفرات ودمج الأنظمة.

بين التهديد والفرصة

تعكس التطورات الأخيرة حالة التوتر التي يعيشها قطاع تكنولوجيا المعلومات عالميًا، مع تسارع قدرات أدوات الذكاء الاصطناعي على أداء مهام كانت تتطلب سابقًا سنوات من العمل البشري المكثف، وبينما يرى البعض في ذلك تهديدًا مباشرًا لنماذج الأعمال التقليدية، يعتبره آخرون فرصة لإعادة تعريف الخدمات وتوسيع نطاقها.