سايس يودّع “الأسود”.. نهاية مسيرة قائد صنع المجد وكتب التاريخ

أعلن قائد المنتخب المغربي رومان سايس اعتزاله دولياً، في خطوة تفاعلت معها الجماهير المغربية بعاطفة كبيرة، نظرًا للمكانة الخاصة التي يحظى بها “العميد” في قلوب الجماهير المغربية، التي عاشت معه ذكريات لا تنسى.

ونشر سايس، أمس الإثنين، عبر حسابه على “إنستغرام” رسالة وداع مؤثرة، شكر فيها الجماهير على دعمها اللامشروط، وعبر من خلالها عن فخره الكبير بحمل شارة قيادة “أسود الأطلس”، مؤكداً أنه قدم كل ما يملك من أجل قميص الوطن.

وخاض سايس مساراً طويلاً رفقة المنتخب الوطني، حيث شارك في 86 مباراة حمل فيها شارة القيادة 43 مرة. وانطلق مسار سايس رفقة الأسود سنة 2012، حينما وجه له الناخب الوطني آنذاك، رشيد الطاوسي، الدعوة لأول مرة لمباراة ودية ضد منتخب توغو، ليدخل سايس بديلاً في الدقيقة 79 للاعب زكرياء بركديش.

وبعد تلك الدقائق التي لعبها، غاب سايس عن تشكيلة المنتخب الوطني فترة، قبل أن يعيده المدرب الفرنسي هيرفي رونار، الذي وثق في قدراته وقرر المناداة عليه لتصفيات كأس أمم إفريقيا 2017، وكانت تلك الفترة هي حجر الزاوية التي ثبت فيها سايس أقدامه كقطعة أساسية في دفاع “الأسود”.

ونجح سايس وزملاؤه في إثبات جدارتهم وحسموا التأهل باكرا لبطولة كأس أمم إفريقيا 2017 المنظمة بالغابون، وهناك سجل سايس أول أهدافه الدولية ضد منتخب توغو في ثاني مباريات دور المجموعات. ورغم الأداء البطولي الذي قدمه المنتخب المغربي في تلك النسخة، انتهت رحلة “الأسود” في ربع النهائي بعد الهزيمة أمام المنتخب المصري.

وعاد سايس مرة أخرى للمشاركة في “كان” مصر 2019، تلك البطولة التي ما تزال شاهدة على خروج مر لـ”أسود الأطلس” أمام منتخب البنين في دور ثمن النهائي برضربات الترجيح.

وبدأ سايس بحمل شارة القيادة بشكل رسمي ومنتظم عقب إعلان القائد السابق للمنتخب مهدي بنعطية اعتزاله بعد الإقصاء أمام البنين. وشارك رومان سايس لأول مرة بشارة القيادة سنة 2019 في مباراة التصفيات الإفريقية أمام منتخب بوروندي، لتبقى الشارة منذ ذلك الحين على بذراع “العميد” حتى نهاية مسيرته الدولية.

ومونديالياً، شارك رومان سايس لأول مرة خلال نسخة روسيا 2018، التي دخلها المنتخب المغربي بطموح كبير لتحقيق إنجاز تاريخي، غير أن “الأسود” خرجوا من دور المجموعات، بعدما تعثروا أمام المنتخب الإيراني والمنتخب البرتغالي وانهزموا في اللقائين بهدف دون رد، ليعودوا في اللقاء الأخير أمام المنتخب الإسباني لتقديم مباراة مميزة انتهت بالتعادل بهدفين لمثلهما.

أما الملحمة الكبرى، فكانت في مونديال “قطر 2022” رفقة الناخب الوطني وليد الركراكي، وقاد رومان سايس “الأسود” في تلك البطولة لتحقيق إنجاز تاريخي بالوصول إلى نصف نهائي البطولة العالمية، ونجح في هاته البطولة في تسجيل أحد أبرز أهدافه في مساره الدولي عندما وقع أول هدف للمنتخب الوطني ضد المنتخب البلجيكي.

ومتحاملاً على إصابته في مبارتي إسبانيا والبرتغال في ثمن وربع النهائي، واصل سايس حضوره رفقة “الأسود” مجسدا معنى التضحية من أجل الراية الوطنية.

وكانت آخر مشاركة للعميد بقميص المنتخب المغربي في بطولة كأس أمم إفريقيا “المغرب 2025”. ورغم أن الإصابة غيبته عن الملاعب منذ المباراة الأولى، إلا أن دوره القيادي استمر من مقاعد البدلاء وغرف الملابس، وظل مسانداً لزملائه حتى الوصول إلى المباراة النهائية.

واليوم، يُسدل الستار على واحدة من أجمل قصص النجاح في تاريخ الكرة المغربية. سيرحل رومان سايس عن المستطيل الأخضر دولياً، لكنه سيبقى في ذاكرة الأجيال القادمة كنموذج للقائد الهادئ، الصامد، والوفي، الذي رفع سقف أحلام المغاربة إلى عنان السماء.