دعت الجامعة المغربية لحماية المستهلك إلى تفعيل آليات ضبط السوق بشكل عاجل، محذّرة من تفاقم الغلاء خلال شهر رمضان، رغم وفرة المواد الغذائية الأساسية، ومؤكدة أن استمرار هوامش الربح المرتفعة والمضاربة يهدد القدرة الشرائية للمغاربة في واحدة من أكثر الفترات حساسية على مستوى الاستهلاك.
وأكد عبد الكريم الشافعي، نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن الاستعدادات التي عرفتها عمالات وأقاليم المملكة قبل حلول شهر رمضان، من خلال اجتماعات ماراطونية وإجراءات استباقية، تظل غير كافية ما لم تُفعّل آليات قانونية تسمح للدولة بالتدخل المباشر لضبط الأسعار، خاصة عندما تكون المواد متوفرة بكميات كافية ولا مبرر اقتصاديا لارتفاع أثمانها.
وأوضح الشافعي أن هذه الدعوة تندرج في صلب التوجيهات الملكية السامية، التي شددت على أن حرية السوق لا تعني الفوضى ولا النهب، ولا سيما حين يتعلق الأمر بقوت المواطنين، مبرزًا أن بعض التجار يستغلون قانون حرية الأسعار والمنافسة لتكريس زيادات غير مبررة، في ظل مراقبة تظل شكلية ما دامت الأسعار معلنة.
وسجل نائب رئيس الجامعة أن مواد أساسية يكثر الإقبال عليها خلال شهر رمضان، مثل العدس والحمص والفول، متوفرة وبأثمان منخفضة على مستوى البيع بالجملة، لكنها تصل إلى المستهلك بأسعار مضاعفة، وهو ما اعتبره اختلالًا واضحًا يستوجب تدخل الحكومة لتحديد هوامش ربح معقولة، والحد من تعدد الوسطاء الذي يؤدي إلى تضخيم الأسعار دون أي قيمة مضافة حقيقية.
وأشار المتحدث إلى أن وفرة المواد الغذائية لا تقتصر على شهر رمضان فقط، بل تمتد لعدة أشهر، غير أن هذه الوفرة لم تنعكس إيجابًا على الأسعار، حيث تستمر بعض المواد في تسجيل ارتفاعات غير مفهومة، من بينها التمر، اللحوم، الدجاج، الزيتون، وزيت الزيتون، رغم تراجع كلفة الإنتاج أو وجود دعم حكومي لبعضها.
وفي السياق ذاته، نبه الشافعي إلى أن غياب تدخل حازم للدولة يشجع بعض التجار على التمسك بأسعار مرتفعة حتى بعد زوال أسباب الغلاء، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع يُفقد إجراءات المراقبة فعاليتها، ويجعل المستهلك الحلقة الأضعف في سلسلة التوزيع.
كما توقف نائب رئيس الجامعة عند سلوك الاستهلاك خلال شهر رمضان، مشيرًا إلى أن التخزين المفرط والتهافت على اقتناء المواد الغذائية قبل حلول الشهر يساهمان بدورهما في رفع الأسعار، رغم أن هذه المواد متوفرة ولن تعرف أي خصاص، داعيًا المستهلكين إلى ترشيد اقتنائهم وعدم الانسياق وراء منطق الخوف من الندرة.
وفي ختام تصريحه، شدد الشافعي على ضرورة تشديد المراقبة اليومية للأسواق طيلة السنة، وليس فقط خلال شهر رمضان، مع تفعيل العقوبات في حق المضاربين ومروجي المواد غير الصالحة للاستهلاك، مؤكدًا أن حماية المستهلك لا تتحقق فقط بالقوانين، بل بتطبيقها الصارم، وبوعي المستهلك نفسه بدوره في محاربة الغلاء والممارسات غير المشروعة.
