يستأثر الرواق المغربي “مملكة النور” بمعرض الأسفار الدولي 2026، باهتمام الزوار منذ الوهلة الأولى، ويدعوهم لاكتشاف عالم متكامل، حيث الأقواس المهيبة، والإضاءة الدافئة، والزخارف التقليدية، التي تنقل الزائر في رحلة استكشافية قبل بلوغ أي وجهة.
ويمتد الجناح، الذي أقامه المكتب الوطني المغربي للسياحة على مساحة 200 متر مربع، ليشكل واجهة حقيقية للمملكة. وتم تصميمه كفضاء غامر يجمع بين الثقافة والضيافة والتواصل المهني، مستقطبا على مدار اليوم العديد من الزوار والفاعلين السياحيين الهنود.
وفي فضاء الرواق، تضفي موسيقى كناوة ايقاعا مميزا. فعلى سجاد تقليدي، وبين فوانيس منقوشة ووسائد جلدية، يبدع الموسيقيون على ايقاع القراقب والكنبري والطبل، مطلقين أنغاما عميقة تجمع بين الروحانية والاحتفالية، وتحول الرواق إلى فضاء للالتقاء داخل المعرض.
وتمتزج السينوغرافيا التي تجمع بين الحداثة والأصالة، حيث تتقاطع خبرة الصناعة التقليدية مع العروض العصرية، ويحيل الزليج لعمارة المدن العتيقة والقصور، بينما تحكي الزرابي والتحف الفنية التنوع الثقافي للمملكة.
وتزين شاشات كبيرة جدران الرواق، تبث بشكل متواصل مشاهد خلابة من المناظر الطبيعية المغربية، من الواحات الخضراء، والكثبان الرملية بالصحراء، إلى المدن العتيقة والواجهات الأطلسية.
وتمتد هذه التجربة الفريدة ليشمل الطقوس والتقاليد المغربية، التي يتم تقاسمها مع الزوار، من خلال طقوس إعداد الشاي التي تجسد قيم الضيافة المغربية، فيما يستأثر فن الحناء باهتمام لافت، ويبرز القفطان المغربي، بأناقته ورقيه، باعتباره رمزا للصناعة التقليدية وتراثا حيا.
كما استأثر فن الخط المغربي بمكانة مميزة بالرواق، حيث قام الفنان التشكيلي والخطاط محمد بوخانة، أمام أنظار الزوار بكتابة الحروف والكلمات بإتقان لافت. وتستقطب أعماله، التي تمزج بين البعد الروحي والإبداع المعاصر، اهتمام الزوار الهنود، الذين أقبل العديد منهم على طلب كتابة أسمائهم أو عبارات رمزية باللغة العربية.
وفي هذا السياق قالت إيـشا، وهي مهنية تمثل وكالة أسفار مقرها مومباي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء إن “الرواق المغربي هو الأكثر تميزا في المعرض، لأننا لا نكتشف فقط وجهة سياحية، بل نعيش أجواءها بكل تفاصيلها”.
وأضافت أن “الموسيقى، والألوان، والزخارف، وحسن الاستقبال، تمنح إحساسا وكأننا بالفعل في المغرب”، مسجلة “أنها مقاربة عاطفية جدا، تشجعنا على اقتراح الوجهة على زبنائنا، بل واكتشافها شخصيا”.
وفضلا عن البعد الثقافي، يرسخ الرواق المغربي حضوره أيضا كفضاء فعلي للعمل واللقاءات المهنية. فإلى جانب ممثلي المكتب الوطني المغربي للسياحة، تشارك تسع وكالات أسفار مغربية في الترويج لغنى وتنوع العرض السياحي لأول وجهة سياحية في إفريقيا.
وتشمل المنتجات المعروضة مسارات ثقافية، وإقامات راقية، وسياحة تجريبية، وذلك للاستجابة لانتظارات السوق الهندية، التي تعد من بين الأكثر دينامية على الصعيد العالمي.
وفي هذا الصدد قال يوسف عامر، مدير العمليات بوكالة “زلا غ للأسفار”، “إننا نشارك في معرض الأسفار للسنة الثالثة على التوالي، وحجم الاهتمام برز منذ اللحظات الأولى لافتتاح المعرض”.
وأضاف أن “تدفقات السياح الهنود نحو المغرب تعرف تزايدا مستمرا، كما تؤكده الأرقام الرسمية، ذلك أن هذه الدينامية تعتبر ثمرة الجهود المتواصلة التي تبذلها وزارة السياحة والمكتب الوطني المغربي للسياحة” مشيرا إلى أن “الإقبال الكبير المسجل هذه السنة على الجناح يؤكد هذا الاهتمام، في ظل تواصل اللقاءات مع المهنيين دون انقطاع”.
وتندرج مشاركة المملكة في هذا المعرض، الذي يعد احد أبرز مواعيد السياحة الخارجية في الهند وآسيا، في سياق يعرف نموا قويا للسياحة الهندية نحو المغرب. وبحسب الأرقام الرسمية، ارتفعت أعداد السياح الهنود الوافدين على المملكة بنسبة 31 في المائة سنة 2025 مقارنة بسنة 2024، وبنسبة 224 في المائة مقارنة بسنة 2019.
ويعرف هذا الحدث، الذي افتتح يوم الخميس بحضور سفير المغرب بنيودلهي، محمد مالكي، مشاركة أزيد من 2.100 عارض من أكثر من 60 بلدا، ويستقطب أزيد من 50.000 زائر مهني، مما يتيح للوجهات المشاركة ولوجا مباشرا للسوق الهندية للسفر إلى الخارج.
وبحسب معطيات القطاع، أنفق المسافرون الهنود 31,7 مليار دولار في الخارج سنة 2024، فيما تشير التوقعات إلى ما بين 80 و90 مليون رحلة سنويا، ما يجعل من الهند أول سوق مصدر للسياح في منطقة آسيا-المحيط الهادئ.
