تشكل فرق الأحياء والجمعيات الرياضية المحلية أحد المكونات الأساسية داخل منظومة كرة القدم الوطنية، إذ لعبت ولا تزال تلعب دوراً محورياً في اكتشاف ومساعدة المواهب الشابة. ففي هذه الفضاءات البسيطة، بعيداً عن الأضواء والبنيات التحتية المتطورة، وُلد العديد من النجوم الذين سطع نجمهم لاحقاً في الملاعب الوطنية والدولية.
وتُعد فرق الأحياء المدرسة الأولى للاعبين، حيث يتعلم فيها أساسيات كرة القدم بشكل ذاتي وحر بعيدا عن أي قيود تكتيكية وفنية، ما يعزز لديه القدرة على الإبداع وخلق الحلول الذاتية داخل الملعب. كما يسهم اللعب بهاته الظروف في تقوية شخصية اللاعب، وتعزيز حضوره الذهني، وهي عناصر تشكل حجر الأساس بالنسبة لأي لاعب متميز.
وفي السياق الوطني، لطالما شكلت فرق الأحياء خزّاناً حقيقياً للمواهب الكروية، حيث انطلق منها العديد من الأسماء التي صنعت مجد كرة القدم الوطنية، قبل أن تشق طريقها نحو الأندية الكبرى داخل المغرب وخارجه.
وفي حديثه لجريدة “مدار21”، أكد اللاعب الدولي السابق والإطار الوطني الحالي، عبد الغني ناظر، أن أغلب اللاعبين الذين بصموا على مسار مميز في كرة القدم المغربية خلال العقود الماضية، بدأوا مشوارهم بين الشوارع وداخل فرق الأحياء.
وأوضح ناظر أيضا أنه بالرغم من التطور الكبير في مجال التكوين الكروي، فإن اللاعبين الذين بدؤوا من فرق بسيطة وأحياء شعبية غالباً ما يمتلكون خصائص مميزة يصعب اكتسابها داخل الإطار الأكاديمي، مضيفا أن “العديد من اللاعبين المميزين في العالم بدؤوا مسارهم من أحياء شعبية، لأن اللعب في هذه الفضاءات يمنح اللاعب حرية كاملة لاكتشاف ذاته وخلق أسلوب خاص”.
لكن الإطار الوطني استدرك بالقول: “هذا لا ينفي أهمية التكوين داخل الأكاديميات، وتحت إشراف أطقم تقنية مؤهلة”، مؤكدا أم “مجال تكوين الأطر في المغرب يعرف اليوم تطوراً ملحوظاً، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تقوم بعمل كبير في هذا الإطار، خاصة على مستوى العمل مع الفئات السنية والتواصل مع اللاعبين، لأن الجوانب التقنية يمكن تطويرها، لكن التحدي الأكبر يكمن في كيفية إيصال المعلومة بالشكل الصحيح”.
وفي سياق متصل، تواصل الجمعيات الرياضية المحلية لعب دور مهم في تأطير المواهب الشابة التي لم تتح لها فرصة الانضمام إلى أندية أو أكاديميات كبرى.
وفي هذا الإطار، سلطت جريدة “مدار21” الضوء على تجربة إحدى الجمعيات بمدينة أكادير، التي تعمل على احتضان أطفال وشباب المنطقة، ومساعدتهم على إبراز مواهبهم وفتح آفاق جديدة أمامهم.
وأوضح أحد المؤطرين من داخل هاته الجمعية أن الهدف الأساسي من هذه المبادرات هو توفير تأطير تربوي وإنساني قبل الجانب الرياضي، مؤكداً أن كل من يمتلك الموهبة والرغبة الحقيقية في الاستمرار والسير في طريق الاحتراف، قادر على تحقيق ذلك، شريطة التحلي بالإرادة والعزيمة.
