لم يكن عام 2025 مجرد دورة زمنية عابرة في تاريخ السياسة النقدية، بل كان عام التحول الجذري نحو “التيسير”، حيث قاد البنك المركزي المصري رحلة مدروسة لفك القيود عن الأسواق عبر سلسلة من الانخفاضات المتتالية.
توقعات سعر الفائدة 2026
بدأت الملامح تتضح منذ الربيع الماضي، وتحديداً في أبريل، حين قرر صُنّاع السياسة النقدية التخلي عن الحذر وبدء دورة خفض الفائدة التي بلغت في إجماليها 7.25% على مدار العام.
هذا المسار الذي تضمن خمس محطات من التراجع، انتهى بمستويات 20% للإيداع و21% للإقراض، ليدشن مرحلة جديدة من السياسة التوسعية التي تهدف لامتصاص الصدمات الاقتصادية السابقة.
لغز التضخم.. هل نجحت الرهانات في كبح جماح الأسعار؟
تطرح الأرقام الأخيرة تساؤلاً حول فاعلية هذه السياسات، والإجابة تكمن في المسار النزولي لمعدل التضخم السنوي الذي هبط إلى 12.3% بحلول نوفمبر 2025.
ويرى البنك المركزي أن هذا التراجع يعود بالأساس إلى الانخفاض الحاد في تضخم السلع الغذائية الذي سجل أدنى مستوياته منذ سنوات.
في هذا السياق، تؤكد آية زهير، رئيس قسم البحوث بشركة زيلا كابيتال، في تصريحات سابقة لها أن تباطؤ التضخم الشهري هو المحرك الأساسي لتوجهات الخفض المقبلة، مشيرة إلى أن هذا المسار يدفع المعدل السنوي لمستويات أدنى من التوقعات، ما يفتح الباب لدعم النشاط الاقتصادي بقوة أكبر.
ما هي “أوراق القوة” التي يمتلكها المركزي 2026؟
يدخل البنك المركزي المرحلة القادمة متسلحاً باحتياطي نقدي تاريخي بلغ 52.5 مليار دولار، وهو ما يصفه محمد عبدالعال، الخبير المصرفي، بأنه “شبكة أمان” حقيقية توفر استقراراً لسعر الصرف وتسمح باستكمال مسار التيسير.
من جانبه، يرى هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي فاروس، أن هناك اعتبارات مالية ضاغطة تدفع نحو خفض يصل إلى 200 نقطة أساس، أبرزها عبء خدمة الدين الذي استحوذ على 92% من الإيرادات العامة في النصف الأول من العام المالي، محذراً من أن استمرار الفائدة المرتفعة يكبّل الطلب على السلع المعمرة.
تتباين تقديرات المؤسسات المالية حول حجم الخطوة القادمة، حيث تتوقع سلمى طه حسين، مدير إدارة البحوث بشركة نعيم للوساطة، خفضاً بنسبة 1% مدفوعاً بتحسن مصادر الدخل الخارجية ونمو إيرادات قناة السويس.
يتفق معها أحمد أبوالسعد، العضو المنتدب لشركة أزيموت، مرجحاً أن يكتفي المركزي بـ 1% كخطوة احترازية تحقق التوازن بين دعم النشاط الاحصادي والحفاظ على جاذبية أذون الخزانة.
في المقابل، يضع مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث بشركة أكيومن، نطاقاً أوسع يتراوح بين 100 و200 نقطة أساس، مستنداً إلى تحسن موارد النقد الأجنبي من السياحة وتحويلات المصريين بالخارج.
