بعد موافقة البرلمان، عقوبات التهرب من التجنيد في قانون الخدمة العسكرية الجديد

وافق مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، على تعديلات في قانون الخدمة العسكرية والوطنية خلال الأسبوع الحالي، تضمنت عددًا من العقوبات الجديدة والمشددة على التهرب من التجنيد أو الاستدعاء للخدمة العسكرية، وذلك في إطار حرص الدولة على ضمان التزام الشباب بأداء واجبهم الوطني وتعزيز الردع القانوني ضد المخالفين. 

وتستهدف هذه التعديلات الحفاظ على كفاءة القوات المسلحة وضمان عدم تسرب المتخصصين المطلوبين، إلى جانب مراعاة الاعتراف بتضحيات أفراد القوات المسلحة والشرطة وما لحق بالأبرياء من المواطنين المدنيين خلال العمليات الإرهابية.

تغليظ عقوبة التهرب من التجنيد والاستدعاء

تضمنت تعديلات قانون الخدمة العسكرية زيادة عقوبات التهرب من التجنيد أو التخلف عن الاستدعاء دون عذر مقبول، حيث جاء في تعديل المادة (7) بنود (جـ – د) والبند (هـ) تنويعًا لسبل الإعفاء، ومساواة حالات العمليات الحربية والإرهابية كمعيار للإعفاء من التجنيد الإلزامي في حالتيه النهائي والمؤقت.

  • كما اشتملت المادة الأولى من التعديل على تعديل المادتين (49) و(52) من القانون، بهدف تشديد عقوبة الغرامة المنصوص عليها في حالتي التخلف عن التجنيد أو عن الاستدعاء.
  • تنص المادة (49) على أن كل متخلف عن التجنيد بعد تجاوز سن الثلاثين عامًا يُعاقب بالحبس وغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تزيد على مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
  • أما المادة (52) فتقضي بمعاقبة كل من يُستدعى للخدمة في الاحتياط ويخلف دون عذر مقبول بالحبس وغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
  • كما أفردت المادة الثانية من مشروع القانون لتكون خاصة بالنشر، بما يضمن توعية الجمهور بالعقوبات الجديدة والإجراءات القانونية.

تنظيم أحوال الإعفاء من التجنيد

وفقًا للمذكرة الإيضاحية لمشروع القانون، جاء القانون رقم 127 لسنة 1980 لإصدار قانون الخدمة العسكرية والوطنية لوضع سياسة الدولة في تطوير القوات المسلحة، ووضع ضوابط شاملة للخدمة العسكرية والاستدعاء، وتنظيم أحوال الإعفاء من التجنيد، والحفاظ على نوعية المقاتل من جميع الفئات بمختلف مستويات التأهيل، وضمان عدم تسرب المتخصصين الذين تحتاجهم القوات المسلحة.

ويهدف القانون أيضًا إلى تمكين القوات المسلحة من أداء مهامها في حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها من الأخطار الحالية والمستقبلية، ودعم الشرطة المدنية على المستوى الوطني للحفاظ على النظام العام وسيادة القانون، مع ضمان الحقوق والحريات وفقًا لما ينص عليه الدستور المصري.

وقد واجهت القوات المسلحة خلال السنوات الماضية العديد من الحوادث والعمليات، خاصة العمليات الإرهابية التي أدت إلى سقوط ضحايا بين صفوف القوات المسلحة والشرطة، وامتدت تداعياتها لتلحق الضرر بالعديد من المواطنين المدنيين الأبرياء.

حالات الإعفاء من التجنيد

أقرت الدولة أن الإقرار بما قدمه شهداء القوات المسلحة والشرطة من تضحيات وما لحق بالأبرياء من المواطنين المدنيين من أضرار، يشكل أساسًا لتطبيق حالات الإعفاء من التجنيد، سواء النهائي أو المؤقت، ضمن نظام الإعفاء الجديد.

ويستهدف القانون من خلال هذه الحالات الحفاظ على كيان الأسرة ورعاية الأب والأم تكريمًا لما قدموه من تضحيات، ودعمًا لأسرهم، مع التأكيد على الالتزام بالتجنيد الإجباري كواجب وطني، وشرف الدفاع عن الوطن وحماية أراضيه والحفاظ على الأمن القومي، بما يكفله القانون.

وتتولى القوات المسلحة تنفيذ الاستراتيجية الجديدة للاستفادة من الطاقة البشرية المتاحة سنويًا، وضمان غرس قيم إعلاء المصلحة الوطنية في نفوس الشباب، مع توفير قوات احتياطية بأعداد وكفاءة تتناسب مع متطلبات الاستدعاء والتعبئة في حالات الضرورة العسكرية.

مراجعة العقوبات المالية وتعزيز الردع

في ظل ارتفاع معدلات التضخم، فقد لاحظت الجهات المختصة أن الغرامات المالية السابقة على جريمتي التخلف عن التجنيد أو التخلف عن الاستدعاء فقدت فعاليتها، مما استدعى مراجعة العقوبات لتكون أكثر قوة وفاعلية في تحقيق الردع، بما يوازن بين جسامة الفعل المؤثم وحجم العقوبة المالية.

كما أظهرت التجربة العملية ضرورة تعديل نظام الإعفاء بحالتيه النهائي والمؤقت، لتكريم تضحيات رجال القوات المسلحة والشرطة، وتعزيز الالتزام بالواجب الوطني، وضمان عدم التخلف عن التجنيد أو الاستدعاء وفقًا للضرورات العسكرية، بما يحفظ مبدأ العدالة الجنائية ويراعي الردع القانوني لجميع المخالفين.

اقرأ أيضًا:

النواب يقر المساواة بين أسر المصابين والشهداء في الإعفاء من التجنيد الإلزامي