أظهرت دراسة حديثة أجريت أثناء منافسات كأس إفريقيا 2025 بالمغرب، وما واكبها من تدفق كبير للسياح، أن المطارات المغربية، ورغم نيل مظهرها المعماري وتجهيزاتها استحسان الزوار، اشتكت في المقابل من اختلالات كبيرة على مستوى العنصرين البشري والخدماتي أضعفت “تجربة الزبناء”.
وبينما يفرض المغرب نفسه وجهة سياحية عالمية صاعدة، يُطرح السؤال حول مدى استعداد البنيات التحتية للمملكة، على مستوى المطارات خصوصاً، لمواكبة مؤهلاتها السياحية. ذلك ما حاولت دراسة «اختبار الضغط»، التي أنجزها مكتب الدراسات ” Affinytix”، الإجابة عنه خلال فترة الذروة التي رافقت “كان 2025”.
وقامت الدراسة بتشريح “تجربة الزبناء” في قلب المطارات خلال الفترة المذكورة، وخلصت إلى أنه إذا كان المغرب قد نجح في الرهان المعماري لمطاراته، الذي حظي بتقدير السياح الوافدين، إلا أنه أبان في المقابل عن “هشاشة تشغيلية مُقلقة”، إذ لم يتجاوز مؤشر الثقة الإجمالي 14,6%، مع تفاوتات صارخة بين المدن.
وشددت الدراسة على أن المغرب، أمام هذا الواقع، يواجه تحديًا كبيرًا يتمثل في “تحويل الإبهار البصري إلى مصداقية تشغيلية”.
وفي التفاصيل؛ بينت الدراسة أن تجربة المسافرين بمطارات المغرب مُتباينة بشكل عام، حيث أكدت وجود انفصال واضح بين جودة البنيات التحتية وواقع التجربة التي يعيشها المسافرون.
وأضافت أنه “بينما تستفيد المطارات المغربية من استثمارات معمارية واضحة وتحظى بتقدير عام، فإن هذه المكاسب تتأثر سلبًا باختلالات تشغيلية وتواصلية مستمرة على امتداد مسار المسافر”.
وأوضحت أن “لوجستيك الأمتعة” يُعد مصدر الإزعاج الرئيسي للمسافرين؛ “تُعدّ إدارة الأمتعة نقطة الضعف الأساسية في التجربة، فطول فترات الانتظار، وغياب الشفافية عند وقوع حوادث، عوامل تُراكم الشعور السلبي خاصة في المطارات ذات الإقبال العالي جدا”.
وأضافت الدراسة أن مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، وبحكم دوره كمحور وطني، تلقى أكبر قدر من الانتقادات، كون هذا الدور يضخم أثر أي خلل تشغيلي.
ولفتت إلى وجود “فجوة واضحة بين البنية التحتية والعامل البشري”، إذ رغم الإشادة بالهندسة المعمارية والتجهيزات في مطارات مثل مراكش-المنارة أو فاس-سايس، تظل جودة التفاعل الإنساني (الاستقبال، الإرشاد، تدبير الحالات المعقدة) نقطة ضعف متكررة، ما يقلل من الأثر الإيجابي للاستثمارات المادية.
كما أن ضعف الشفافية ووضوح المعلومات يزيد من حدة الاستياء؛ “يُبدي المسافرون حاجة قوية إلى معلومات آنية حول الطوابير، والتأخيرات، والأمتعة، وإجراءات التفتيش، لكن غياب التواصل الاستباقي يفاقم التوتر، ويحوّل اختلالات ظرفية إلى تجارب سلبية طويلة الأمد”.
وأخيراً؛ شدد المكتب على أن تجربة المسافرين تعد رهاناً لصورة البلد، مشيراً إلى أن تجربة المطارات غالبًا ما تشكل أول وآخر اتصال للمسافر بالمغرب، ما يجعلها عنصرًا حاسمًا في تشكيل الصورة الدولية للبلاد، خصوصًا مع اقتراب التظاهرات الرياضية والسياحية الكبرى.
