مع تشكيل الحكومة الجديدة عقب التعديل الوزاري الأخير، طفت إلى السطح تساؤلات حول التحديات الاقتصادية التي تنتظرها حكومة مصطفى مدبولي السادسة في ظل الظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد، من ارتفاع معدلات التضخم السنوي (رغم تراجعها نسبيًا في الآونة الأخيرة) بخلاف ضغوط الديون الخارجية.
وفي هذا السياق، استطلعت “تليجراف مصر” آراء خبراء اقتصاديين بشأن الملفات الاقتصادية الرئيسية التي ستواجه الحكومة الجديدة والتي يجب أن تركز جهودها عليها في المرحلة المقبلة.
الإصلاح الاقتصادي
أستاذة الاقتصاد والطاقة، الدكتورة وفاء علي، اعتبرت أن التغيير الوزاري ينطوي على فرصة لتصحيح مسار “رادار الأداء الحكومي” نحو تصحيح عميق لمؤشرات الاقتصاد والتسعير، لبناء نموذج تشاركي يتنبأ بالمخاطر، خاصة مع وجود مسؤول عن المجموعة الاقتصادية يقيس الأداء للتوافق مع الرأي العالمي.
وتؤكد وفاء علي لـ“تليجراف مصر”، أن الاقتصاد مرتكز أساسي لأي دولة، يعتمد على تسريع النمو الاقتصادي والاجتماعي المستدام ذي الأثر الطويل.
وشدّدت على ضرورة فض الاشتباك بين عجز الموازنة، وتوازن الميزان التجاري، وإدارة الدين، عبر منظومة تستهدف زيادة الإيرادات والإنتاج والاستثمار من خلال تنفيذ “السردية الوطنية” بحياد اقتصادي.
الطاقة.. أمن واستدامة
يتصدّر ملف الطاقة التحديات التي تنتظر الحكومة الجديدة في عام 2026، مع تأكيد المسؤولين على أمن الطاقة الكامل والقدرة على تلبية الاحتياجات حتى في حال تعطل الإمدادات.
ودعت أستاذة الاقتصاد والطاقة إلى الاعتماد على القوة الذاتية عبر استخدام الأدوات الجيواقتصادية، كرافعة للأمن الطاقوي، عبر تأمين إمدادات الطاقة، وإدارة الطلب، وضمان الاستدامة، مع استكمال المسح السيزمي لكشف الثروات الطبيعية، مثل النفط والغاز والمعادن.
الصادرات والصناعة والاستثمار
ولفتت إلى أن الأمر يتطلب العمل وفق “معادلة اقتصادية جديدة”، تعتمد على زيادة حجم الصادرات، وتوطين الصناعة، وزيادة القدرات الإنتاجية والتصديرية، وفتح آفاق جديدة للاستثمارات الأجنبية، بالإضافة إلى ضرورة مواكبة الحراك الاقتصادي مع استراتيجية العالم الجديد، وإعطاء الأولوية للقطاعات ذات الطابع المنهجي، عبر التمويلات المبتكرة، واستخدام الاستثمارات العابرة للحدود.
فيما توضح مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، الدكتورة هدى الملاح، حاجة القطاع الخاص لتعزيز الثقة بمناخ الاستثمار، وتقليص تدخل الدولة في بعض الأنشطة الاقتصادية الخاصة.
وأضافت الملاح لـ”تليجراف مصر”، أن ملف الدولار هو مفتاح الاستقرار النقدي الكامل، عبر زيادة الصادرات الصناعية، وتوطين الصناعات وتدريب العمّال على التكنولوجيا، مع تعظيم عوائد السياحة، واستقرار تحويلات المصريين بالخارج، وجذب استثمارات أجنبية حقيقية.
إدارة الدين العام وخدمة الديون
وأوضحت الملاح، أن أعباء خدمة الدين تستهلك نسبة كبيرة من الموازنة العامة، ويكمن التحدي الحقيقي في التحوُّل الاستراتيجي من مجرد إدارة الدين إلى إدارة للنمو الاقتصادي المستدام.
وأوصت بعدم التركيز على السداد فقط، بل يجب توجيه الجهود نحو تعزيز النمو الاقتصادي الذي يوّلد فرص عمل جديدة، ويعزّز الاستثمارات الإنتاجية، ويسهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين، ما يبني أساسًا قويًا للاقتصاد المستقبلي.
ضبط الأسعار والتضخم ومظلة الحماية الاجتماعية
وأكدت ضرورة أن يتصدّر ملف ضبط الأسعار وخفض معدلات التضخم اهتمامات الحكومة الجديدة بهدف مواجهة موجات الغلاء، لافتة إلى أن حدوث ذلك يتطلب زيادة الرقابة على الأسواق، وتوفير السلع الأساسية، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الأولى بالرعاية، مع تشجيع خلق فرص عمل لخفض البطالة.
ودعت الملاح إلى الحفاظ على شبكات الحماية الاجتماعية أثناء المضي قُدمًا في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، مع دعم المتضررين من ارتفاع الأسعار، وإتاحة فرص عمل جديدة للشباب، محذرة من ضغط التضخم على الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل.
اقرأ أيضًا:
أبرزها مرتبط بالصحة والتعليم والاقتصاد.. أحلام المصريين على طاولة الحكومة الجديدة
أمن غذائي واكتفاء ذاتي.. وزير الزراعة يرسم ملامح خطته للمرحلة المقبلة
